ابن كثير
118
قصص الأنبياء
قصة عبادتهم العجل في غيب كليم الله عنهم قال الله تعالى : " واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ، ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ! اتخذوه وكانوا ظالمين * ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ، قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين * ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم ؟ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين * قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين * إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ، وكذلك نجزي المفترين * والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم * ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " ( 1 ) وقال تعالى : " وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ، أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل
--> ( 1 ) الآيات : 148 - 154 من سورة الأعراف .